ابن كثير

490

السيرة النبوية

وهذا مما يدخل في قوله تعالى : " قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأى العين ، والله يؤيد بنصره من يشاء ، إن في ذلك لعبرة لأولي الابصار " . حديث فيه فضيلة عظيمة لأمراء هذه السرية ( 1 ) وهم : زيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب ، وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم . قال الامام العالم الحافظ أبو زرعة عبد الله بن عبد الكريم الرازي ، نضر الله وجهه ، في كتابه دلائل النبوة - وهو كتاب جليل - : حدثنا صفوان بن صالح الدمشقي ، حدثنا الوليد ، حدثنا ابن جابر . وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ، حدثنا الوليد وعمرو - يعنى ابن عبد الواحد - قالا : حدثنا ابن جابر ، سمعت سليم بن عامر الخبائري يقول : أخبرني أبو أمامة الباهلي ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعي ، فأتيا بي جبلا وعرا فقالا : اصعد ، فقلت : لا أطيقه . فقالا : إنا سنسهله لك . قال : فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا أنا بأصوات شديدة ، فقلت : ما هؤلاء الأصوات ؟ فقالا : عواء أهل النار . ثم انطلقا بي فإذا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم ، تسيل أشداقهم دما ، فقلت : ما هؤلاء ؟ فقالا : هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم . فقال : خابت اليهود والنصارى " قال سليم : سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أم من رأيه ؟ " ثم انطلقا بي ، فإذا قوم أشد شئ انتفاخا وأنتن شئ ريحا كأن ريحهم المراحيض ، قلت : من هؤلاء ؟ قالا : هؤلاء قتلى الكفار . ثم انطلقا بي فإذا بقوم أشد انتفاخا وأنتن

--> ( 1 ) سقط هذا الفصل من ا .